الذهبي

40

الأمصار ذوات الآثار

أنفسهم ، فقد أحل ملك التتار الشّماليين بركة خان بهولاكو وجنده هزيمة فظيعة في معركة فني فيها معظم جند هولاكو ، ثم هلك هولاكو ، ومات بعده ابن عمه بركه خان ، فخلف الأول ابنه أبغا ، وخلف الثاني ابن عمه منكوتمر وقد سار هذا الأخير على نهج سلفه في الإسلام . وقد حدثت وقعة شديدة بين أبغا ، وبركه بعد هلاك هولاكو سنة 663 هزم فيها أبغا ، ومزقت جموعه ، ثم جرت وقعة أخرى بين أبغا ، ومنكوتمر بعد وفاة بركه خان سنة 665 هزم فيها منكوتمر . وبذلك يكون اللّه سبحانه قد جعل بأس التتار بينهم شديد . ولما كان عهد الملك المنصور السلطان قلاوون ، تقدم التتار بجحافلهم سنة 680 لحرب المسلمين ، وكان المصاف العظيم بين الفئتين بظاهر حمص ، وقد أسفرت المعركة عن دحر التتار حيث قتل معظم رجالهم ، وشرد الباقون ، ولم يتقدم على التتار هزيمة أشد من هذه . ثم هلك أبغا بن هولاكو ، فخلفه أخوه بكدار الذي دخل في الإسلام ، وتسمى بأحمد سلطان ، فنقم منه التتار إسلامه وقتلوه ، فتولى بعده أرغون بن أبغا ، فما لبث أن هلك ، فتولى مكانه رجل من التتار ، وبعد هذا رجل آخر ثم تولى غازان بن أرغون سنة 694 ودخل في دين الإسلام ، وأسلم « 1 » معه خلق كثير من التتار . وقد جهز غازان جيشا كبيرا من التتار ، وزحف بهم إلى الشام في

--> ( 1 ) ذكر الذهبي في معجم شيوخه الكبير ورقة 104 أحادثة ، أسلم بسببها أربعون ألفا من التتار ، وذلك أن كلبا لأمير تتري تنصر ، افترس أحد كبار النصارى لتنقصه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان ذلك في مجلس الأمير صاحب الكلب ، وحضر هذه الواقعة بعض علماء المسلمين . والقصة طويلة تنظر في الكتاب المشار إليه . ولا يفوتني في هذه التعليقة أن أذكر أن أول من أسلم من ملوك التتار في بلاد الترك والصين هو « ترماشيرين » وذلك سنة 725 ، وحسن إسلامه ، وأمر أمراءه بذلك حتى فشا الإسلام في بلاده .